فصل: سورة النمل:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (نسخة منقحة)



.تفسير الآية رقم (153):

{قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153)}
{إنما أنت من المسحرين} أَيْ: من الذين سُحروا مرَّةً بعد أخرى: وقيل: ممَّن له سَحر، وهو الرِّئة، أَيْ: إنَّما أنت بشرٌ مثلنا.

.تفسير الآيات (155- 156):

{قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156)}
{لها شربٌ} أَيْ: حظٌّ ونصيبٌ من الماء.
{لا تمسوها بسوء} بعقرٍ.

.تفسير الآيات (165- 168):

{أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168)}
{أتأتون الذكران من العالمين} يريد: ما كان من فعل قوم لوطٍ مِنْ إتيان الرِّجال في أدبارهم.
{وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم} وتدَعون أن تأتوا نسائكم {بل أنتم قوم عادون} ظالمون غاية الظُّلم.
{قالوا لئن لم تنته يا لوط لتكونن من المخرجين} عن بلدنا.
{قال إني لعملكم} يعني: اللِّواط {من القالين} من المُبْغِضين.

.تفسير الآيات (171- 172):

{إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآَخَرِينَ (172)}
{إلاَّ عجوزاً} يعني: امرأته {في الغابرين} في الباقين في العذاب.
{ثمَّ دمرنا} أهلكنا.

.تفسير الآية رقم (176):

{كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176)}
{كذَّب أصحاب الأيكة} وهي الغيضة، وهم قوم شعيب.

.تفسير الآية رقم (181):

{أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181)}
{أوفوا الكيل} أتمُّوه {ولا تكونوا من المخسرين} النَّاقصين للكيل والوزن.

.تفسير الآية رقم (184):

{وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184)}
{والجبلَّة الأولين} أَيْ: الخليقة السَّابقين.

.تفسير الآيات (187- 189):

{فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189)}
{فأسقط علينا كسفاً من السماء} أَيْ: قطعةً.
{قال ربي أعلم بما تعملون} فيجازيكم به، وما عليَّ إلاَّ الدَّعوة.
{فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة} وذلك أنَّ الحرَّ اخذهم، فلم ينفعهم ماءٌ ولا كَنٌّ، فخرجوا إلى البرِّيَّة، وأظلَّتهم سحابةٌ وجدوا لها برداً، واجتمعوا تحتها، فأمطرت عليهم ناراً فاحترقوا به.

.تفسير الآيات (192- 194):

{وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194)}
{وإنه} يعني: القرآن {لتنزيل رب العالمين}.
{نزل به الروح الأمين} جبريل عليه السَّلام.
{على قلبك} حتى وعيته.

.تفسير الآيات (196- 197):

{وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آَيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197)}
{وإنه} وإنَّ ذكر محمَّدٍ صلى الله عليه وسلم {لفي زبر الأولين} لفي كتب الأوَّلين.
{أو لم تكن لهم} للمشركين {آية} دلالةً على صدقه {أن يعلمه علماء بني إسرائيل} يعلمون محمداً صلى الله عليه وسلم بالنُّبوَّة والرِّسالة.

.تفسير الآيات (198- 206):

{وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206)}
{ولو نزلناه} يعني: القرآن {على بعض الأعجمين} جمع الأعجم، وهو الذي لا يحسن العربيَّة.
{فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين} أنفةً من اتَّباعه.
{كذلك سلكناه} أدخلنا التَّكذيب {في قلوب المجرمين} فذلك الذي منعهم عن الإِيمان.
{لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم}.
{فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون}.
{فيقولوا هل نحن منظرون} فلمَّا نزلت هذه الآيات قالوا: إلى متى توعدنا بالعذاب؟ فأنزل الله سبحانه: {أفبعذابنا يستعجلون}.
{أفرأيت إن متعناهم} بالدُّنيا وأبقيناهم فيها {سنين}.
{ثمَّ جاءهم} العذاب لم ينفعهم إمتاعهم بالدُّنيا فيما قبل.

.تفسير الآيات (208- 212):

{وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212)}
{وما أهلكنا من قرية إلاَّ لها منذرون} رسلٌ ينذرونهم.
{ذكرى} إنذاراً للموعظة {وما كنا ظالمين} في إهلاكهم بعد قيام الحُجَّة عليهم.
{وما تَنَزَّلَتْ به} بالقرآن {الشياطين}.
{وما ينبغي لهم} ذلك {وما يستطيعون} ذلك.
{إنَّهم} عن استراق السَّمع من السَّماء {لمعزولون} بالشُّهب.

.تفسير الآيات (214- 215):

{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215)}
{وأنذر} خوِّف {عشيرتك الأقربين} أدنى أهلك وأقاربك.
{واخفض جناحك} ليِّن جانبك.

.تفسير الآيات (218- 219):

{الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219)}
{الذي يراك حين تقوم} أَيْ: إلى صلاتك.
{وتقلبك} تصرُّفك في أركان الصَّلاة قائماً وقاعداً، وراكعاَ، وساجداً {في الساجدين} في المُصلِّين.

.تفسير الآيات (221- 227):

{هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) إِلَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227)}
{هل أنبئكم} أخبركم {على مَنْ تنزل الشياطين}.
{تنزَّل على كلِّ أفاك} كذَّاب {أثيم} فاجرٍ، مثل مسيلمة وغيره من الكهنة.
{يلقون} إليهم ما سمعوا ويخلطوا بذلك كذباً كثيراً، وهذا كان قبل أن حجبوا عن السَّماء.
{والشعراء يتبعهم الغاوون} يعني: شعراء الكفَّار، كانوا يهجون رسول الله صلى الله عليه وسلم فيتَّبعهم الكفَّار.
{ألم ترَ أنهم في كلِّ وادٍ يهيمون} في كلِّ لغوٍ يخوضون، يمدحون بباطلٍ، ويشتمون بباطلٍ، ثمَّ استثنى شعراء المؤمنين فقال: {إلاَّ الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا} ردُّوا على مَنْ هجا رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمين {وسيعلم الذين ظلموا أَيَّ منقلب ينقلبون} أَيَّ مرجعٍ يرجعون إليه بعد مماتهم.

.سورة النمل:

.تفسير الآيات (1- 2):

{طس تِلْكَ آَيَاتُ الْقُرْآَنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2)}
{طس تلك آيات القرآن} هذه الآيات التي وُعدتم بها، وذلك أنَّهم وُعدوا بالقرآن في كتبهم {وكتاب} أَيْ: وآياتِ كتابٍ {مبين}.
{هدىً} أَيْ: هو هدىً {وبشرى للمؤمنين}.

.تفسير الآيات (4- 8):

{إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآَنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8)}
{إنَّ الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم} جعلنا جزاءهم على كفرهم أن زيَّنا لهم أعمالهم القبيحة حتى رأوها حسنةً {فهم يعمهون} يتحيَّرون.
{أولئك الذين لهم سوء العذاب} في الدُّنيا القتل ببدرٍ، {وهم في الآخرة هم الأخسرون} بحرمان النَّجاة، والمنع من الجنان.
{وإنك لتلقى القرآن...} الآية. أَيْ: يلقى إليك القرآن وحياً من الله سبحانه.
{إذ قال موسى} اذكر يا محمَّد قصَّة موسى حين قال {لأهله} في مسيرة من مدين إلى مصر، وقد ضلَّ الطَّريق، وأصلد زنده: {إني آنست ناراً} أبصرتها من بعيد {سآتيكم منها بخير} عن الطَّريق أين هو {أو آتيكم بشهاب قبسٍ} شعلة نار أقتبسها لكم {لعلكم تصطلون} تستدفئون من البرد.
{فلمَّا جاءها نودي أن بورك مَنْ في النار} أَيْ: مَنْ في طلب النَّار وقصدها، والمعنى: بورك فيك يا موسى. يقال: بورك فلانٌ، وبورك له، وبورك فيه {ومَنْ حولها} وفيمن حولها من الملائكة، وهذا تحيَّةٌ من الله سبحانه لموسى وتكرمةٌ له {وسبحان الله ربِّ العالمين} تنزيهاً لله من السُّوء.

.تفسير الآيات (10- 14):

{وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآَهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آَيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آَيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14)}
{تهتزُّ} أَيْ: تتحرَّك {كأنَّها جانّ} حيَّةٌ خفيفةٌ {ولى مدبراً ولم يعقب} ولم يرجع ولم يلتفت قلنا: {يا موسى لا تخف}.
{إلاَّ مَنْ ظلم} لكن مَنْ ظلم نفسه {ثمَّ بدَّل حسناً بعد سوء} أَيْ: تاب {فإني غفورٌ رحيم}. وقوله: {في تسع آيات} أَيْ: من تسع آيات أنت مرسلٌ بها. {إلى فرعون وقومه}. وقوله: {مبصرة} أَيْ: مضيئةً واضحةً.
{وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم...} الآية. معناها: وجحدوا بها ظلماً وترفُّعاً عن أن يؤمنوا بما جاء به موسى وهم يعلمون أنَّها من عند الله عزَّ وجلَّ.

.تفسير الآيات (16- 23):

{وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23)}
{وورث سليمان داود} نبوَّته وعلمه دون سائر أولاده {وقال يا أيُّها الناس علِّمنا منطق الطير} فهمنا ما يقوله الطَّير.
{وحشر} وجُمع {لسليمان جنوده} في مسيرٍ له {فهم يوزعون} يُحبس أوَّلهم على آخرهم حتى يجتمعوا.
{حتى إذا أتوا على وادي النمل} كان هذا الوادي بالشَّام، وكانت نملة كأمثال الذُّباب {لا يحطمنَّكم سليمان وجنوده} لا يكسرنَّكم بأن يطؤوكم.
{فتبسَّم} سليمان عليه السلام لمَّا سمع قولها، وتذكَّر ما أنعم الله به عليه فقال: {ربِّ أوزعني} ألهمني {أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليَّ وعلى والديَّ وأن عمل صالحاً ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين}.
{وتفقد الطير} طلبها وبحث عنها {فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان} بل أَكان {من الغائبين} لذلك لم يره.
{لأعذبنه عذاباً شديداً} لأنتفنَّ ريشه وألقينَّه في الشَّمس {أو ليأتيني بسلطان مبين} حجَّةٍ واضحةٍ في غيبته.
{فمكث غير بعيدٍ} لم يطل الوقت حتى جاء الهدهد، وقال لسليمان: {أحطتُ بما لم تحط به} علمتُ ما لم تعلمه {وجئتك من سبأ} وهي مدينةٌ باليمن {بنبأ يقين} بخبرٍ لا شكَّ فيه. وقوله: {وأوتيت من كلِّ شيء} أَيْ: ممَّا يُعطى الملوك {ولها عرش} سريرٌ {عظيم}.